الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا .
فَإِذَا حَلَفَ ، سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ ، وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ .
بِتَعَدِّيهِ ، وَوَجَبَ لَهُ الضَّمَانُ عَلَى الْآخَرِ ، إنْ كَانَ تَلَفُهُ بِتَعَدٍّ مِنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ:( وَمَنْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ ، دَرَاهِمَ ، ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: زُيُوفًا أَوْ صِغَارًا أَوْ إلَى شَهْرٍ .
كَانَتْ عَشَرَةً جِيَادًا وَافِيَةً حَالَّةً )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ ، وَأَطْلَقَ ، اقْتَضَى إقْرَارُهُ الدَّرَاهِمَ الْوَافِيَةَ ، وَهِيَ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ ، كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَكُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِقَ ، وَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ جِيَادًا ، حَالَّةً ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَأَطْلَقَ ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ كَذَلِكَ .
فَإِذَا سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ ، أَوْ أَخَذَ فِي كَلَامٍ غَيْرِ مَا كَانَ فِيهِ ، اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ .
فَإِنْ عَادَ ، فَقَالَ: زُيُوفًا .
يَعْنِي رَدِيئَةً .
أَوْ صِغَارًا .
وَهِيَ الدَّرَاهِمُ النَّاقِصَةُ ، مِثْلُ دَرَاهِمَ طَبَرِيَّةَ ، كَانَ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةَ دَوَانِقَ ، وَذَلِكَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ .
أَوْ إلَى شَهْرٍ .
يَعْنِي مُؤَجَّلَةً ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَيَرْفَعُهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِهَا دَيْنًا ، أَوْ وَدِيعَةً ، أَوْ غَصْبًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلٍ فِي عَيْنٍ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي سَلَامَتَهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ عَبْدٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَعِيبًا .
وَلَنَا ، أَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ يَقْتَضِي الْوَازِنَةَ الْجِيَادَ ، فَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، كَالدَّيْنِ ، وَيُفَارِقُ الْعَبْدَ ؛ فَإِنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ .
فَأَمَّا إنْ وَصَفَهَا بِذَلِكَ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ، أَوْ سَكَتَ لِلتَّنَفُّسِ ، أَوْ اعْتَرَضَتْهُ سَعْلَةٌ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، ثُمَّ وَصَفَهَا بِذَلِكَ ، أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ، قُبِلَ مِنْهُ .
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ التَّأْجِيلُ .
وَهُوَ
قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيّ ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ قَضَيْته إيَّاهَا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالنَّاقِصَةِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ