يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ .
وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَتِهِ النِّسَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُنَّ لَمْ يَنْصَرِفْنَ قَبْلَ فَرَاغِهِ ، وَسُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ ، قَالَ: { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى ، فَخَطَبَ قَائِمًا ، ثُمَّ قَعَدَ ثُمَّ قَامَ } ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَلِأَنَّهَا خُطْبَةُ عِيدٍ ، فَأَشْبَهَتْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ .
وَإِنْ خَطَبَ قَاعِدًا فَلَا بَأْسَ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ .
وَإِنْ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَحَسَنٌ .
قَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمِيلَةَ ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ خَطَبَ عَلَى دَابَّتِهِ ، وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَخْطُبُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَرَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَخْطُبُ عَلَى رَاحِلَتِهِ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُصَلَّى أَوْ الْمَسْجِدِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَقَالَ بِهِ شُرَيْحٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَسَالِمٌ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَسْرُوقٌ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا يَذْكُرُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ