وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ ، فَأَوَّلُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَوَّلُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَآخِرُهُ آخِرُ أَيَّامِ النَّحْرِ .
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَوَّلِ وَقْتِ الرَّمْيِ ؛ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ .
وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهِ فَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ نُسُكٌ يُفْعَلُ فِي الْحَجِّ ، فَكَانَ آخِرُهُ مَحْدُودًا ، كَالْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ غَيْرُ مَحْدُودٍ ؛ فَإِنَّهُ مَتَى أَتَى بِهِ صَحَّ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ ، فَيَقُولُ: إنَّهُ طَافَ فِيمَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ طَوَافًا صَحِيحًا ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ ، كَمَا لَوْ طَافَ أَيَّامَ النَّحْرِ ، فَأَمَّا الْوُقُوفُ وَالرَّمْيُ ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مُوَقَّتَيْنِ ، كَانَ لَهُمَا وَقْتٌ يَفُوتَانِ بِفَوَاتِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّوَافُ ، فَإِنَّهُ مَتَى أَتَى بِهِ صَحَّ .
فَصْلٌ: وَصِفَةُ هَذَا الطَّوَافِ كَصِفَةِ طَوَافِ الْقُدُومِ ، سِوَى أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ .
وَلَا رَمَلَ فِيهِ ، وَلَا اضْطِبَاعَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ } .
وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي هَذَا الطَّوَافِ .
وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُجْزِئُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ الَّذِي عَلَيْهِ .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ صَلَاةً ، وَالصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّاتِ اتِّفَاقًا .