الْأَكْلَ فِي الصَّوْمِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ ، كَالنَّاسِي .
وَلَنَا أَنَّهُ أَكَلَ مُخْتَارًا ، ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ ، فَأَفْطَرَ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكَّ ، وَلِأَنَّهُ جَهْلٌ بِوَقْتِ الصِّيَامِ ، فَلَمْ يُعْذَرْ بِهِ ، كَالْجَهْلِ بِأَوَّلِ رَمَضَانَ ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، فَأَشْبَهَ أَكْلَ الْعَامِدِ ، وَفَارَقَ النَّاسِيَ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .
وَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ أَكَلَ فَلْيَقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ .
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي ( الْمُوَطَّأِ )
، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ .
يَعْنِي خِفَّةَ الْقَضَاءِ .
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ .
عَنْ فَاطِمَةَ امْرَأَتِهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ غَيْمٍ ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ .
قِيلَ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ ؟ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ ؟ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ الْأَمْرَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ، وَلَهُ الْأَكْلُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَ الْفَجْرِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْي .
وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَقَالَ مَالِكٌ ؛ يَجِبُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّوْمِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ ، وَلِأَنَّهُ أَكَلَ شَاكًّا فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ ، فَلَزِمَهُ