رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا .
فَصْلٌ: فَإِنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْمَسْحِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ وَأَمَرَ بِالْمَسْحِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الطَّهَارَةِ ، فَلَمْ يُجْزِئْ عَنْ النَّوْعِ الْآخَرِ ، كَالْمَسْحِ عَنْ الْغَسْلِ .
وَالثَّانِي يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فَانْغَمَسَ فِي مَاءٍ يَنْوِي الطَّهَارَتَيْنِ ، أَجْزَأهُ مَعَ عَدَمِ الْمَسْحِ ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ مُنْفَرِدًا ؛ وَلِأَنَّ فِي صِفَةِ غَسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْحًا ؛ وَلِأَنَّ الْغَسْلَ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسْحِ ، فَإِذَا أَتَى بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ ، كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ يَنْوِي بِهِ الْوُضُوءَ ، وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ .
فَأَمَّا إنْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مَعَ الْغَسْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْمَسْحِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ ، حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى مُؤَخَّرِهِ ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إلَى مُقَدَّمِهِ .
وَلَوْ حَصَلَ عَلَى رَأْسِهِ مَاءُ الْمَطَرِ ، أَوْ صَبَّ عَلَيْهِ إنْسَانٌ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَيْهِ يَقْصِدُ بِذَلِكَ الطَّهَارَةَ ، أَوْ كَانَ قَدْ صَمَدَ لِلْمَطَرِ ، أَجْزَأَهُ .
وَإِنْ حَصَلَ الْمَاءُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَجْزَأَهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ ، فَمَتَى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَلَلِ وَمَسَحَ بِهِ فَقَدْ مَسَحَ بِمَاءٍ غَيْرِ مُسْتَعْمَلٍ ، فَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ ، كَمَا لَوْ حَصَلَ بِقَصْدِهِ .
فَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ بِيَدِهِ ، وَقُلْنَا إنَّ الْغَسْلَ يَقُومُ
مَقَامَ الْمَسْحِ ، نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ قَصَدَ حُصُولَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ إذَا جَرَى الْمَاءُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ .
وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يُجْزِئْ الْغَسْلُ عَنْ الْمَسْحِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ بِحَالٍ .
فَصْلٌ: وَإِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ ، أَوْ خَشَبَةٍ ، أَجْزَأَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْمَسْحِ ، وَقَدْ فَعَلَهُ ، فَأَجْزَأْهُ ، كَمَا لَوْ مَسَحَ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّ