السُّجُودِ ، كَالْمِغْفَرِ ، وَلَا مَا يُؤْذِي غَيْرَهُ ، كَالرُّمْحِ إذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْحَاشِيَةِ لَمْ يُكْرَهْ ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ نَجَسٍ ، وَلَا مَا يُخِلُّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، مِثْلُ أَنْ يَخَافَ وُقُوعَ الْحِجَارَةِ أَوْ السِّهَامِ بِهِ ، فَيَجُوزُ لَهُ حَمْلُهُ لِلضَّرُورَةِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَجِبُ حَمْلُ السِّلَاحِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ كَالسُّتْرَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَالصِّيَانَةِ لَهُمْ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِيجَابِ ، كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَهَى عَنْ الْوِصَالِ رِفْقًا بِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَالْحُجَّةُ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، وَقَدْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْإِيجَابِ بِهِ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ } .
وَنَفْيُ الْحَرَجِ مَشْرُوطًا بِالْأَذَى دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ بِهِمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ ، فَلَا يَجِبُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، بِتَصْرِيحِ النَّصِّ بِنَفْيِ الْحَرَجِ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى كُلِّ صِفَةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ .
وَقَالَ: سِتَّةُ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٌ يُرْوَى فِيهَا ، كُلُّهَا جَائِزٌ .
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا كُلُّ حَدِيثٍ فِي مَوْضِعِهِ ، أَوْ تَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهَا .
قَالَ: أَنَا أَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهَا كُلَّهَا فَحَسَنٌ ، وَأَمَّا حَدِيث سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ .
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَذْكُرُ الْوُجُوهَ الَّتِي بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا