مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَيَجْهَرُ بِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَفِي الصُّبْحِ كُلِّهَا .
الْجَهْرُ فِي مَوَاضِعِ الْجَهْرِ ، وَالْإِسْرَارُ فِي مَوَاضِعِ الْإِسْرَارِ ، لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ ، فَإِنْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ ، أَوْ أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ ، تَرَكَ السُّنَّةَ ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ ، إلَّا أَنَّهُ إنْ نَسِيَ فَجَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ ، بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ ، وَإِنْ أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا يَمْضِي فِي قِرَاءَتِهِ .
وَالثَّانِيَةُ يَعُودُ فِي قِرَاءَتِهِ .
عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ ، لَا عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ إنَّمَا لَمْ يَعُدْ إذَا جَهَرَ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةٍ .
وَإِنْ خَافَتْ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ ، أَعَادَ ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِصِفَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ فِي الْقِرَاءَةِ ، يُمْكِنْهُ أَنْ يَأْتِي بِهَا وَفَوَّتَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ
فَصْلٌ: وَهَذَا الْجَهْرُ مَشْرُوعٌ لِلْإِمَامِ ، وَلَا يُشْرَعُ لِلْمَأْمُومِ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهُ ، بَلْ قَدْ مُنِعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ