فهرس الكتاب

الصفحة 6149 من 7845

لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ انْدِفَاعَ الضَّرَرِ عَنْهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ مِنْ

الْعَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلزِّيَادَةِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْهَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ ، كَمُشْتَرِي الْمَعِيبِ ثُمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْنِ زَائِدَةً ؛ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ مُسْتَحَقَّةً ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرُّجُوعِ كَوْنُ الزِّيَادَةِ لِلْمَرْأَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ، بَلْ أَوْلَى ؛ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ ، فَمَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِ زِيَادَةٍ لَيْسَتْ لَهُ ، أُولَى مِنْ تَفْوِيتِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَصِلُوا إلَى تَمَامِ دُيُونِهِمْ ، وَالْمُفْلِسِ الْمُحْتَاجِ إلَى تَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ عِنْدَ اشْتِدَادِ حَاجَتِهِ ( 3423 )

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عَلَى صِفَتِهِ ، لَيْسَ بِزَائِدٍ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ ، وَهَاهُنَا قَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلِيلِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَلَفُ بَعْضِ الْمَبِيعِ مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ بِالْمُفْلِسِ ، وَلَا بِالْغُرَمَاءِ ، فَلَأَنْ يَمْنَعَ الزِّيَادَةَ فِيهِ مَعَ تَفْوِيتِهَا بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فِي النَّاقِصِ ، فَمَا رَجَعَ إلَّا فِيمَا بَاعَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ ، وَإِذَا رَجَعَ فِي الزَّائِدِ ، أَخَذَ مَا لَمْ يَبِعْهُ ، وَاسْتَرْجَعَ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ ، فَكَانَ بِالْمَنْعِ أَحَقَّ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ ، كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالْكَسْبِ ، فَلَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ .

بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَسَوَاءٌ نَقَصَ بِهَا الْمَبِيعُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ ، إذَا كَانَ نَقْصَ صِفَةٍ ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ .

هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ الرُّجُوعَ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ ، لِكَوْنِهَا لِلْمُفْلِسِ ، فَالْمُنْفَصِلَةُ أَوْلَى .

وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ .

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ ، وَنِتَاجِ الدَّابَّةِ: هُوَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ، فَكَانَتْ لِلْبَائِعِ كَالْمُتَّصِلَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهَا زِيَادَةٌ انْفَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَكَانَتْ لَهُ ، كَمَا لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ ، وَلِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت