هَذِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ: أَحَدُهَا دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ .
فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مَكْتُوبَةً مُؤَدَّاةً لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا .
وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ لَهَا فِي وَقْتٍ نُهِيَ عَنْ فِعْلِهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لَهَا .
وَإِنْ كَانَتْ فَائِتَةً جَازَ التَّيَمُّمُ لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا جَائِزٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ تُبِيحُ الصَّلَاةَ ، فَأُبِيحَ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ ، كَسَائِرِ الطِّهَارَاتِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ ، أَوْ يُحْدِثَ .
فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ .
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، أَوْ نَقُولُ: يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ فِي وَقْتٍ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ .
وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَيُفَارِقُ التَّيَمُّمُ سَائِرَ الطِّهَارَاتِ ؛ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ لِضَرُورَةٍ .
الشَّرْطُ الثَّانِي طَلَبُ الْمَاءِ ، وَهَذَا الشَّرْطُ وَإِعْوَازُ الْمَاءِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِمَنْ يَتَيَمَّمُ لِعُذْرِ عَدَمِ الْمَاءِ .
وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ اشْتِرَاطُ طَلَبِ الْمَاءِ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: لَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ { لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ } .
وَلِأَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِوُجُودِ الْمَاءِ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَبَ فَلَمْ يَجِدْ .
وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ، وَلَا يَثْبُتُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ ؛
لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُهُ وَلِذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ فِي الظِّهَارِ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ ، قَالَ: ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ )
لَمْ يُبِحْ لَهُ الصِّيَامَ حَتَّى يَطْلُبَ الرَّقَبَةَ ، وَلَمْ يُعَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَ