لَهُ .
ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ سَبَبُ الْخِيَارِ ، لَكِنَّ الْمَانِعَ مُقَارِنٌ لَهُ ، فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ ، وَأَمَّا الشَّفِيعُ ، فَإِنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ إسْقَاطِ
خِيَارِهِ فِي الْعَقْدِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ .
وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ شَيْئًا ، فَالسَّاكِتُ مِنْهُمَا عَلَى خِيَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ .
وَأَمَّا الْقَائِلُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ خِيَارُهُ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ لِصَاحِبِهِ مَا مَلَكَهُ مِنْ الْخِيَارِ ، فَسَقَطَ خِيَارُهُ ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ خِيَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ ، فَلَمْ يَخْتَرْ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ، كَمَا لَوْ جَعَلَ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارَ ، فَلَمْ تَخْتَرْ ، شَيْئًا ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ .
وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ ، وَيُفَارِقُ الزَّوْجَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا مَا لَا تَمْلِكُ ، فَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ ، سَقَطَ ، وَهَا هُنَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ الْخِيَارَ ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ تَمْلِيكًا ، إنَّمَا كَانَ إسْقَاطًا ، فَسَقَطَ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( فَإِنْ تَلِفَتْ السِّلْعَةُ ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ، أَوْ مَاتَ ، بَطَلَ الْخِيَارُ )
أَمَّا إذَا تَلِفَتْ السِّلْعَةُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَلَا يَخْلُو ، إمَّا أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَكَانَ مَكِيلًا ، أَوْ مَوْزُونًا ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَكَانَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ، إلَّا أَنْ يُتْلِفَهُ الْمُشْتَرِي ، فَيَكُونَ مِنْ ضَمَانِهِ ،