فهرس الكتاب

الصفحة 3282 من 7845

ضَعِيفَةٌ عَنْهَا ، وَالْمَجْنُونُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ نِيَّتُهَا ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ، فَأَشْبَهَ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَاتِ ، وَأُرُوشَ الْجِنَايَات ، وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ ، وَالْحَدِيثُ أُرِيدَ بِهِ رَفْعُ الْإِثْمِ وَالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ ، بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْعُشْرِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ ، ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَالزَّكَاةُ فِي الْمَالِ فِي مَعْنَاهُ ، فَنَقِيسُهَا عَلَيْهِ .

إذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُخْرِجُهَا عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ ، فَوَجَبَ إخْرَاجُهَا ، كَزَكَاةِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، وَالْوَلِيُّ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهَا حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، فَكَانَ عَلَى الْوَلِيِّ أَدَاؤُهُ عَنْهُمَا ، كَنَفَقَةِ أَقَارِبِهِ ، وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْوَلِيِّ فِي الْإِخْرَاجِ ، كَمَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( وَالسَّيِّدُ يُزَكِّي عَمَّا فِي يَدِ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ )

يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِ عَبْدِهِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي زَكَاةِ مَالِ الْعَبْدِ الَّذِي مَلَّكَهُ إيَّاهُ ، فَرُوِيَ عَنْهُ: زَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ .

هَذَا مَذْهَبُ سُفْيَانَ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَرُوِيَ عَنْهُ: لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ ؛ لَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ ، إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَمْلِكُ .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ .

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ السَّيِّدَ مَالِكًا لِمَالِ عَبْدِهِ ، وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ مِلْكَيْنِ كَامِلَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ ، فَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ كَالْبَهَائِمِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ زَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ فِي يَدِ عَبْدِهِ ، فَكَانَتْ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ ، كَالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَالْوَكِيلِ .

وَالثَّانِيَةُ ، يَمْلِكُ ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ يَمْلِكُ النِّكَاحَ ، فَمَلَكَ الْمَالَ ، كَالْحُرِّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالْآدَمِيَّةِ يَتَمَهَّدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت