فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ ، لَزِمَهُ أَنْ يُخْرِجَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِالدَّيْنِ ، فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الدَّيْنُ الْفِطْرَةَ ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ وُجُوبًا بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا عَلَى الْفَقِيرِ ، وَشُمُولِهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهَا ، وَوُجُوبِ تَحَمُّلِهَا عَمَّنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ فَجَرَتْ مَجْرَى النَّفَقَةِ وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ تَجِبُ بِالْمِلْكِ ، وَالدَّيْنُ يُؤَثِّرُ فِي الْمِلْكِ ، فَأَثَّرَ فِيهَا ، وَهَذِهِ تَجِبُ عَلَى الْبَدَنِ ، وَالدَّيْنُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ، وَتَسْقُطُ الْفِطْرَةُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ ، لِوُجُوبِ أَدَائِهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ ، وَتَأَكُّدِهِ بِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ لَا يَسْقُطُ بِالْإِعْسَارِ ، وَكَوْنُهُ أَسْبَقَ سَبَبًا وَأَقْدَمَ وُجُوبًا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهِ ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ غَيْرَ الْفِطْرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْمُطَالَبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي إلْزَامِ الْأَدَاءِ وَتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ قَبْلَ أَدَائِهَا ، أُخْرِجَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِهِمَا ، قُضِيَا جَمِيعًا ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِمَا ، قُسِّمَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالصَّدَقَةِ بِالْحِصَصِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ ، أَنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَا هَاهُنَا .

فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالٍ وَصَدَقَةُ فِطْرٍ وَدَيْنٌ ، فَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَالْمَالِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِاتِّحَادِ مَصْرِفِهِمَا ، فَيُحَاصَّانِ الدَّيْنَ ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ حَقَّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَحَقَّ الْآدَمِيِّ ، إذَا تَعَلَّقَا بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ ، فَكَانَا فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ كَانَا فِي الْعَيْنِ ، تَسَاوَيَا فِي الِاسْتِيفَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت