فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ ، يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَيَقُولُ: اسْتَوُوا .
رَحِمَكُمْ اللَّهُ .
وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ: صَلَّيْت إلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمًا ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ ؟ قُلْت: لَا وَاَللَّهِ .
فَقَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ، فَقَالَ: اعْتَدِلُوا ، وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ .
ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ ، وَقَالَ: اعْتَدِلُوا ، وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِقَوْلِ:"اللَّهُ أَكْبَرُ".
عِنْدَ إمَامِنَا ، وَمَالِكٍ .
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَأَيُّوبُ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، يَقُولُونَ: افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ .
وَعَلَى هَذَا عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ الْأَكْبَرُ .
لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لَمْ تُغَيِّرْهُ عَنْ بِنْيَتِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا أَفَادَتْ التَّعْرِيفَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَنْعَقِدُ بِكُلِّ اسْمٍ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ ، كَقَوْلِهِ: اللَّهُ عَظِيمٌ .
أَوْ كَبِيرٌ ، أَوْ جَلِيلٌ .
وَسُبْحَانَ اللَّهِ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
وَنَحْوِهِ .
قَالَ الْحَاكِمُ: لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى