فهرس الكتاب

الصفحة 7490 من 7845

مِثْلِ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حَصَادِ زَرْعٍ مُعَيَّنٍ .

وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِسَقْيِ زَرْعِهِ ، وَتَنْقِيَتِهِ ، وَدِيَاسِهِ ، وَنَقْلِهِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَحْتَطِبَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مُبَاحٌ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، أَشْبَهَ حَصَادَ الزَّرْعِ .

قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَ لَهُ عَلَى حِمَارَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَنْقُلُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى حَمِيرٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ .

فَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ ، يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ .

فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَضَرَّ بِاشْتِغَالِهِ عَنْ عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ .

فَاعْتَبَرَ الضَّرَرَ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَضِرَّ ، لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ اكْتَرَاهُ لِعَمَلٍ ، فَوَفَّاهُ عَلَى التَّمَامِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي حَالِ عَمَلِهِ ، فَإِنْ ضَرَّ الْمُسْتَأْجِرَ ، يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا فَوَّتَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا عَمِلَهُ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ مَنَافِعَهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا إلَى عَمَلِ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، كَمَا لَوْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ ، لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ ، فَمَا حَصَلَ فِي مُقَابَلَتِهَا يَكُونُ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ .

فَصْلٌ : وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ، فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ فِي النَّفْسِ ؛ لِأَنَّ عَدَدَ الضَّرَبَاتِ تَخْتَلِفُ ، وَمَوْضِعَ الضَّرَبَاتِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ، إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَضْرِبَ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ وَمِمَّا يَلِي الْكَتِفَ ، فَكَانَ مَجْهُولًا .

وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهِ ، لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ ، فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ، كَالْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ .

وَقَوْلُهُ: إنَّ عَدَدَ الضَّرَبَاتِ يَخْتَلِفُ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ .

يَبْطُلُ بِخِيَاطَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت