صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي عَلَّمَهُ أَصْحَابَهُ وَأَخَذُوا بِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَانْفَرَدَ بِهِ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ:"وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"كَرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
ثُمَّ رِوَايَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصَحُّ إسْنَادًا ، وَأَكْثَرُ رُوَاةً ، وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ أَوْلَى ، ثُمَّ هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَفِيهِ الْعَطْفُ بِوَاوِ الْعَطْفِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَفِيهِ
السَّلَامُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَهُمَا لِلِاسْتِغْرَاقِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ: وَكُنَّا نَتَحَفَّظُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا نَتَحَفَّظُ حُرُوفَ الْقُرْآنِ } الْوَاوَ وَالْأَلِفَ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِ ، فَكَانَ أَوْلَى .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فَقَالَ: تَشَهُّدُ عَبْدِ اللَّهِ أَعْجَبُ إلَيَّ ، وَإِنْ تَشَهَّدَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَلَّمَهُ الصَّحَابَةَ مُخْتَلِفًا دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْجَمِيعِ ، كَالْقِرَاءَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْمُصْحَفُ .
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ لَفْظَةً هِيَ سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ التَّشَهُّدَاتِ الْمَرْوِيَّةِ صَحَّ تَشَهُّدُهُ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: إذَا قَالَ:"وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
وَلَمْ يَذْكُرْ"وَأَشْهَدُ"أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ .
قَالَ