فهرس الكتاب

الصفحة 7555 من 7845

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ ، وَهِيَ: الْمُرْضِعَةُ .

وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أَجُورَهُنَّ } .

وَاسْتَرْضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ .

وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ فَوْقَ دُعَائِهَا إلَى غَيْرِهِ ، فَإِنَّ الطِّفْلَ فِي الْعَادَةِ إنَّمَا يَعِيشُ بِالرَّضَاعِ ، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ مِنْ أُمِّهِ ، فَجَازَ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ فِي سَائِرِ الْمَنَافِعِ ، ثُمَّ نَنْظُرُ ؛ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرَّضَاعِ دُونَ الْحَضَانَةِ ، أَوْ لِلْحَضَانَةِ دُونَ الرَّضَاعِ ، أَوْ لَهُمَا ، جَازَ .

وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ عَلَى الرَّضَاعِ ، فَهَلْ تَدْخُلُ فِيهِ الْحَضَانَةُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَدْخُلُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَا تَنَاوَلَهَا .

وَالثَّانِي: تَدْخُلُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْي ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الْمُرْضِعَةَ تَحْضُنُ الصَّبِيَّ ، فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ ، كَهَذَيْنِ .

وَالْحَضَانَةُ: تَرْبِيَةُ الصَّبِيِّ ، وَحِفْظُهُ ، وَجَعْلُهُ فِي سَرِيرِهِ ، وَرَبْطُهُ ، وَدَهْنُهُ ، وَكَحْلُهُ ، وَتَنْظِيفُهُ ، وَغَسْلُ خِرَقِهِ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْحِضْنِ ، وَهُوَ مَا تَحْتَ الْإِبْطِ وَمَا يَلِيهِ .

وَسُمِّيَتْ التَّرْبِيَةُ حَضَانَةً تَجَوُّزًا ، مِنْ حَضَانَةِ الظِّئْرِ لِبَيْضِهِ وَفِرَاخِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهِ ، فَسُمِّيَتْ تَرْبِيَةُ الصَّبِيِّ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ فِعْلِ الطَّائِرِ .

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِهَذَا الْعَقْدِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الرَّضَاعِ مَعْلُومَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ إلَّا بِهَا ، فَإِنَّ السَّقْيَ وَالْعَمَلَ فِيهَا يَخْتَلِفُ

الثَّانِي مَعْرِفَةُ الصَّبِيِّ بِالْمُشَاهَدَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّبِيِّ ، فِي كِبَرِهِ وَصِغَرِهِ ، وَنَهْمَتِهِ وَقَنَاعَتِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْرَفُ بِالصِّفَةِ ، كَالرَّاكِبِ .

الثَّالِثُ ، مَوْضِعُ الرَّضَاعِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ ، فَيَشُقُّ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهِ ، وَيَسْهُلُ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا .

الرَّابِعُ ، مَعْرِفَةُ الْعِوَضِ ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا ، كَمَا سَبَقَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت