تَشْمَلُهُ وَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى ، فَلَا يَسْتَبِيحُ الْأَعْلَى بِنِيَّتِهِ ، كَالْفَرْضِ مَعَ النَّفْلِ .
وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلطَّوَافِ أُبِيحَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ صَلَاةٌ ، وَيُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَتَانِ ، وَلَهُ نَفْلٌ وَفَرْضٌ ، وَيَدْخُلُ فِي ضِمْنِهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ .
وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الطَّوَافَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا .
وَإِنْ نَوَى فَرْضَ الطَّوَافِ ، اسْتَبَاحَ نَفْلَهُ .
وَإِنْ نَوَى نَفْلَهُ ، لَمْ يَسْتَبِحْ فَرْضَهُ كَالصَّلَاةِ .
وَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لِكَوْنِهِ جُنُبًا ، أَوْ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ مَسَّ الْمُصْحَفِ ، لَمْ
يَسْتَبِحْ غَيْرَ مَا نَوَاهُ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"وَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ، وَلَا مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ، فَلَمْ يَسْتَبِحْهُ ، كَمَا لَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ إذَا لَمْ يَنْوِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ تَيَمَّمَ الصَّبِيُّ لِإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، ثُمَّ بَلَغَ ، لَمْ يَسْتَبِحْ بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا ؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ كَانَ نَفْلًا ، وَيُبَاحُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِهِ ، كَمَا لَوْ نَوَى بِهِ الْبَالِغُ النَّفَلَ .
فَأَمَّا إنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، ثُمَّ بَلَغَ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرْضًا وَنَفْلًا ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّفْلِ يُبِيحُ فِعْلَ الْفَرْضِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ )
لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ ، وَاسْتِيعَابُ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْهَا ، لَا يَسْقُطُ مِنْهَا إلَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَمَا تَحْتَ الشُّعُورِ الْخَفِيفَةِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: يُجْزِئُهُ إنْ لَمْ يُصِبْ إلَّا بَعْضَ وَجْهِهِ