كَانَ هُنَاكَ قَالَبٌ مَعْرُوفٌ لَا يَخْتَلِفُ جَازَ ، كَمَا إذَا كَانَ الْمِكْيَالُ مَعْرُوفًا .
وَإِنْ قَدَّرَهُ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسُّمْكِ جَازَ .
وَلَا يَكْتَفِي بِمُشَاهَدَةِ قَالَبِ الضَّرْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا .
وَقَدْ يَتْلَفُ الْقَالَبُ ، فَلَا يَصِحُّ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْبِنَاءِ ، وَتَقْدِيرُهُ بِالزَّمَانِ أَوْ الْعَمَلِ ، فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوْضِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ أَيْضًا بِقُرْبِ الْمَاءِ ، وَسُهُولَةِ التُّرَابِ .
وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ طُولِهِ ، وَعَرْضِهِ ، وَسُمْكِهِ ، وَآلَةِ الْبِنَاءِ مِنْ لَبِنٍ وَطِينٍ ، أَوْ حَجَرٍ وَطِينٍ ، أَوْ شِيدٍ وَآجُرٍّ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ أَلْفِ لَبِنَةٍ فِي حَائِطِهِ ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ يَبْنِي لَهُ فِيهِ يَوْمًا ، فَعَمِلَ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ ، فَلَهُ أَجْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَفَّى الْعَمَلَ وَإِنْ قَالَ: ارْفَعْ لِي هَذَا الْحَائِطَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ، فَرَفَعَ بَعْضَهُ ، ثُمَّ سَقَطَ ، فَعَلَيْهِ إعَادَةُ مَا سَقَطَ وَإِتْمَامُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ مِنْ الذَّرْعِ .
وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهُ فِي الْأَوَّلِ لِأَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ ، فَأَمَّا إنْ فَرَّطَ ، أَوْ بَنَاهُ مَحْلُولًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَسَقَطَ ، فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ ، وَغَرَامَةُ مَا تَلِفَ مِنْهُ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِتَطْيِينِ السُّطُوحِ وَالْحِيطَانِ وَتَجْصِيصِهَا .
وَلَا يَجُوزُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّ الطِّينَ يَخْتَلِفُ ، فَمِنْهُ رَقِيقٌ وَثَخِينٌ ، وَأَرْضُ السَّطْحِ تَخْتَلِفُ ، فَمِنْهَا الْعَالِي وَمِنْهَا النَّازِلُ ، وَكَذَلِكَ الْحِيطَانُ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى مُدَّةٍ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ نَاسِخٍ لِيَنْسَخَ لَهُ كُتُبَ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ ، أَوْ شِعْرًا مُبَاحًا ، أَوْ سِجِلَّاتٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى بْنِ جَامِعٍ ، وَسَأَلَهُ عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ