بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ ، فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ .
فَلَا كَلَامَ .
وَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ .
فَرَجَعَ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى بَيْعِهِمَا ، بِيعَا لَهُمَا ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْبَيْعِ ، احْتَمَلَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا ، فَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ الثَّوْبَ يُبَاعُ لَهُمَا ، كَذَا هَاهُنَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْبَرَ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ طَالِبُ الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ مُفْرَدًا ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ ، فَإِنْ بِيعَا لَهُمَا ، قَسَمَا الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ ، فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ غَيْرَ ذَاتِ شَجَرٍ وَلَا بِنَاءٍ ، ثُمَّ تُقَوَّمُ وَهُمَا فِيهَا ، فَمَا كَانَ قِيمَةَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ غِرَاسٍ وَلَا بِنَاءٍ ، فَلِلْبَائِعِ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَمَا زَادَ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ .
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ .
أَوْ لَمْ يَطْلُبْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَاتَّفَقَا عَلَى كَيْفِيَّةِ كَوْنِهِمَا بَيْنَهُمَا ، جَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا ، كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْبَائِعِ ، وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ ، وَلَهُمْ دُخُولُ الْأَرْضِ لِسَقْيِ الشَّجَرِ وَأَخْذِ الثَّمَرَةِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولُهَا لِلتَّفَرُّجِ وَلِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَلِلْبَائِعِ دُخُولُهَا لِلزَّرْعِ ، وَلَمَّا شَاءَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَمِلْكُهُ .
وَإِنْ بَاعُوا الشَّجَرَ وَالْبِنَاءَ لَإِنْسَانٍ ، فَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُمْ .
وَلَوْ بَذَلَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ ، أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ ، قِيمَةَ الْأَرْضِ لِلْبَائِعِ ، لِيَدْفَعهَا لَهُمْ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا ، بِخِلَافِ مَا فِيهَا مِنْ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ .
فَصْلٌ: إذَا اشْتَرَى غِرَاسًا ، فَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، وَلَمْ يَزِدْ الْغِرَاسُ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ .
وَإِذَا أَخَذَهُ ، فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا الْحَاصِلُ بِقِلْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ مِنْ مِلْكِ غَيْره .
وَإِنْ بَذَلَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ لَهُ قِيمَتَهُ ، لِيَمْلِكُوهُ بِذَلِكَ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَخْذَ مَالِهِ ، وَتَفْرِيغَ مِلْكِهِمْ ، وَإِزَالَةَ ضَرَرِهِ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْعُهُ ، كَالْمُشْتَرِي