فهرس الكتاب

الصفحة 6596 من 7845

فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مُضَارَبَةً ، وَاشْتَرَطَ النَّفَقَةَ ، فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ لَهُ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً ، وَلَا ضَرَرَ فِيهَا .

فَقَالَ: أَحْمَدُ إذَا اشْتَرَطَ النَّفَقَةَ ، صَارَ أَجِيرًا لَهُ ، فَلَا يَأْخُذُ .

مِنْ أَحَدٍ بِضَاعَةً ، فَإِنَّهَا ، تَشْغَلُهُ عَنْ الْمَالِ الَّذِي يُضَارِبُ بِهِ .

قِيلَ: فَإِنْ كَانَتْ لَا تَشْغَلُهُ ؟ فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمُضَارَبَةِ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُغْلٍ .

وَهَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ .

وَإِنْ فَعَلَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْمُضَارَبَةِ فِيهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مُضَارَبَةً ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ آخَرَ بِضَاعَةً ، أَوْ عَمِلَ فِي مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ اتَّجَرَ فِيهِ ، فَرِبْحُهُ فِي مَالِ الْبِضَاعَةِ لِصَاحِبِهَا ، وَفِي مَالِ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ .

فَصْلٌ: إذَا أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مِائَةً قِرَاضًا ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ آخَرَ مِثْلَهَا ، وَاشْتَرَى بِكُلِّ مِائَةٍ عَبْدًا ، فَاخْتَلَطَ الْعَبْدَانِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزَا ، فَإِنَّهُمَا يَصْطَلِحَانِ عَلَيْهِمَا .

كَمَا لَوْ كَانَتْ لِرَجُلِ حِنْطَةٌ ، فَانْثَالَتْ عَلَيْهِ أُخْرَى .

وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِيهِمَا ، كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ ، فَيُبَاعَانِ ، وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا رِبْحٌ دَفَعَ إلَى الْعَامِلِ حِصَّتَهُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .

وَالثَّانِي: يَكُونَانِ لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ أَدَاءُ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ .

وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ، فَلَا يَزُولُ بِالِاشْتِبَاهِ عَنْ جَمِيعِهِ ، وَلَا عَنْ بَعْضِهِ ، بِغَيْرِ رِضَاهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ ، وَلِأَنَّنَا لَوْ جَعَلْنَاهُمَا لِلْمُضَارِبِ ، أَدَّى إلَى أَنْ يَكُونَ تَفْرِيطُهُ سَبَبًا لِانْفِرَادِهِ بِالرِّبْحِ ، وَحِرْمَانِ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ ، وَعَكْسُ ذَلِكَ أَوْلَى ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُمَا شَرِيكَيْنِ ، أَدَّى إلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا رِبْحَ مَالِ الْآخَرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ؛ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ مَالٌ وَلَا عَمَلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت