تَجِبُ عَلَيْهِ ، مَتَى صَلَّى فِي الْوَقْتِ ، ثُمَّ بَلَغَ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، وَفِي أَثْنَائِهَا ، فَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا ، كَالْبَالِغِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَقَبْلَ سَبَبِ وُجُوبِهَا ، فَلَمْ تَجْزِهِ عَمَّا وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى
نَافِلَةً ، فَلَمْ تَجْزِهِ عَنْ الْوَاجِبِ ، كَمَا لَوْ نَوَى نَفْلًا ، وَلِأَنَّهُ بَلَغَ فِي وَقْتِ الْعِبَادَةِ وَبَعْدَ فِعْلِهَا ، فَلَزِمَتْهُ إعَادَتُهَا كَالْحَجِّ ، وَوَظِيفَةُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ الْبَالِغِ ظُهْرًا وَاجِبَةٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهَا .
فَصْلٌ: وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَالِ جُنُونِهِ ، إلَّا أَنْ يُفِيقَ وَقْتَ الصَّلَاةِ ، فَيَصِيرَ كَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ .
وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ؛ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ } .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَلِأَنَّ مُدَّتَهُ تَطُولُ غَالِبًا ، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَشُقُّ ، فَعُفِيَ عَنْهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَالِ إغْمَائِهِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ