وَالتَّخْصِيصُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ لَا يُعَارِضُ الْعُمُومَ الْمُوَافِقَ لَهُ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ الْحُكْمِ فِيمَا خَصَّهُ ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ فِي رَدِّ خَبَرِ عُمَرَ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، فَإِنَّهُ مُثْبِتٌ لِرِوَايَتِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ بِرَأْيِهَا ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهَا ، ثُمَّ هِيَ قَدْ رَوَتْ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَرَوَى ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَيَنْهَى عَنْهُ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ رَدُّهَا لِمَا قَدْ أَقَرَّتْ بِصِحَّتِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَالصُّنَابِحِيُّ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، كَنَحْوِ رِوَايَةِ عُمَرَ ، فَلَا يُتْرَكُ هَذَا بِمُجَرَّدِ رَأْيٍ مُخْتَلِفٍ مُتَنَاقِضٍ .
فَصْلٌ: وَالنَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ ، فَمَنْ لَمْ يُصَلِّ أُبِيحَ لَهُ التَّنَفُّلُ ، وَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ .
وَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فَلَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ سِوَاهُ .
لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ .
فَأَمَّا النَّهْيُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَيَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَبِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا
يَكْرَهُونَ ذَلِكَ .
يَعْنِي التَّطَوُّعَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .
وَرُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ النَّهْيَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ أَيْضًا كَالْعَصْرِ .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو