الْجَنَائِزِ .
وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ .
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إذَا صَلَّيْت فَقَدْ قَضَيْت الَّذِي عَلَيْك .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَأَيْت أَحْمَدَ مَا لَا أُحْصِي صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ ، وَلَمْ يَتْبَعْهَا إلَى الْقَبْرِ ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ .
الثَّانِي ، أَنْ يَتْبَعَهَا إلَى الْقَبْرِ ، ثُمَّ يَقِفَ حَتَّى تُدْفَنَ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ .
قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
الثَّالِثُ ، أَنْ يَقِفَ بَعْدَ الدَّفْنِ ، فَيَسْتَغْفِرَ لَهُ ، وَيَسْأَلَ اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ ، وَيَدْعُوَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَفَنَ مَيِّتًا وَقَفَ ، وَقَالَ: { اسْتَغْفِرُوا لَهُ ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عِنْدَهُ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتَهَا .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِمُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ مُتَخَشِّعًا ، مُتَفَكِّرًا فِي مَآلِهِ ، مُتَّعِظًا بِالْمَوْتِ ، وَبِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ الْمَيِّتُ ، وَلَا يَتَحَدَّثُ بِأَحَادِيثِ الدُّنْيَا ، وَلَا يَضْحَكُ ، قَالَ