فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَصْرِيَةِ الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ {: لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ } .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا بِخِلَافِهِمَا ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِمَا بِالنَّصِّ ، وَالْقِيَاسُ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ .
وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ: مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
وَلَمْ يُفَصِّلْ ، وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِلَبَنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، أَشْبَهَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، وَالْخَبَرُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْرِيَةِ الْبَقَرِ ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا أَغْزَرُ وَأَكْثَرُ نَفْعًا .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ .
مَمْنُوعٌ .
ثُمَّ هُوَ هَاهُنَا ثَبَتَ بِالتَّنْبِيهِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ .
فَصْلٌ: إذَا اشْتَرَى مُصَرَّاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَرَدَّهُنَّ ، رَدَّ مَعَ كُلِّ مُصَرَّاةٍ صَاعًا .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْجَمِيعِ صَاعٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ } .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ {: مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً و مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً } .
وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَةَ .
وَلِأَنَّ مَا جُعِلَ عِوَضًا عَنْ الشَّيْءِ فِي صَفْقَتَيْنِ ، وَجَبَ إذَا كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَأَرْشِ الْعَيْبِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْوَاحِدَةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، كَالْأَمَةِ وَالْأَتَانِ وَالْفَرَسِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا ، يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {: مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً و مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً } .
وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِمَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهِ ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ ، كَتَصْرِيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ