فهرس الكتاب

الصفحة 5494 من 7845

فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَصْرِيَةِ الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ {: لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ } .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا بِخِلَافِهِمَا ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِمَا بِالنَّصِّ ، وَالْقِيَاسُ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ .

وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ: مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .

وَلَمْ يُفَصِّلْ ، وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِلَبَنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، أَشْبَهَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، وَالْخَبَرُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْرِيَةِ الْبَقَرِ ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا أَغْزَرُ وَأَكْثَرُ نَفْعًا .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ .

مَمْنُوعٌ .

ثُمَّ هُوَ هَاهُنَا ثَبَتَ بِالتَّنْبِيهِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ .

فَصْلٌ: إذَا اشْتَرَى مُصَرَّاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَرَدَّهُنَّ ، رَدَّ مَعَ كُلِّ مُصَرَّاةٍ صَاعًا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْجَمِيعِ صَاعٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ } .

وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ {: مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً و مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً } .

وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَةَ .

وَلِأَنَّ مَا جُعِلَ عِوَضًا عَنْ الشَّيْءِ فِي صَفْقَتَيْنِ ، وَجَبَ إذَا كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَأَرْشِ الْعَيْبِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْوَاحِدَةِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، كَالْأَمَةِ وَالْأَتَانِ وَالْفَرَسِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا ، يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {: مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً و مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً } .

وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِمَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهِ ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ ، كَتَصْرِيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت