وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ ، وَهَذَا لَا يَنُوبُ فِيهِ عَنْ أَحَدٍ .
فَإِنْ رَدَّ الْوَكِيلُ ، وَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ ، وَقَالَ: بَلَغَنِي الْعَيْبُ ، وَرَضِيت بِهِ .
وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ، أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ مَوْقِعَهُ ، وَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ اسْتِرْجَاعُهُ ، وَلِلْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ عَزَلَ الْوَكِيلَ عَنْ الرَّدِّ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ ، إلَّا أَنْ نَقُولَ: إنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَعْلَمَ الْعَزْلَ .
وَإِنْ رَضِيَ الْوَكِيلُ الْمَعِيبَ ، أَوْ أَمْسَكَهُ إمْسَاكًا يَنْقَطِعُ بِهِ الرَّدُّ ، فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ ، فَأَرَادَ الرَّدَّ ، فَلَهُ ذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ ، أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ .
وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ تَكُنْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، فَحَلَّفَهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ ، وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الثَّمَنِ .
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِلْوَكِيلِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا يَدْخُلُ الْمَعِيبُ فِي إطْلَاقِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَمِينُهُ فِي الشِّرَاءِ ، فَجَازَ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ ، كَالْمُضَارِبِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْبَيْعَ بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي الصَّحِيحَ دُونَ الْمَعِيبِ ، فَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ فِيهِ ، وَيُفَارِقُ الْمُضَارَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الرِّبْحُ ، وَالرِّبْحُ يَحْصُلُ مِنْ الْمَعِيبِ كَحُصُولِهِ مِنْ الصَّحِيحِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَكَالَةِ شِرَاءُ مَا يَقْتَنِي أَوْ يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ مَانِعًا مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِهِ وَمِنْ قِنْيَتِهِ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ .
وَقَدْ نَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } : لَا تَجُوزُ الْعَمْيَاءُ وَلَا مَعِيبَةٌ عَيْبًا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ .
وَقَالَ هَاهُنَا: يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ شِرَاءُ الْأَعْمَى وَالْمُقْعَدِ وَمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا ، فَاشْتَرَاهَا ، فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً ، احْتَمَلَ أَنَّ لَهُ