تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ ، فَكَانَ فِي مَحْظُورَاتِهَا مَا يَخْتَلِفُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَجَّ .
وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَيْسَ تَرْكُهَا فِعْلًا ، وَلِأَنَّهَا شَرْطٌ ، وَالشُّرُوطُ لَا تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ ، بِخِلَافِ الْمُبْطِلَاتِ ، وَالْجِمَاعُ حُكْمُهُ أَغْلَظُ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ نَائِمٌ ، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ ، وَلَا عِلْمَ بِالصَّوْمِ ، فَهُوَ أُعْذَرُ مِنْ النَّاسِي .
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ .
أَنَّ مِنْ فَعَلَ مِنْ هَذَا شَيْئًا جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ ، لَمْ يُفْطِرْ ، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ غَيْرِهِ .
وَقَوْلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ } .
فِي حَقَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ رَآهُمَا يُحَجِّمُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، مَعَ جَهْلِهِمَا بِتَحْرِيمِهِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُعْذَرُ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ جَهْلٍ ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْفِطْرَ ، كَالْجَهْلِ بِالْوَقْتِ فِي حَقَّ مَنْ يَأْكُلُ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ، وَقَدْ كَانَ طَلَعَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ )
مَعْنَى اسْتَقَاءَ: تَقَيَّأَ مُسْتَدْعِيًا لِلْقَيْءِ .
وَذَرْعُهُ: خُرُوجٌ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ ، فَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ يَفْسُدُ بِهِ .
وَمِنْ ذَرَعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ اخْتِلَافًا .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إبْطَالِ صَوْمِ مَنْ اسْتَقَاءَ عَامِدًا وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ الْقَيْءَ لَا يُفْطِرُ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ وَالْقَيْءُ وَالِاحْتِلَامُ } .
وَلِأَنَّ الْفِطْرَ بِمَا يَدْخُلُ لَا بِمَا