لِأَنَّهُ مِلْكُهُ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَذْبَحُ الْمَعِيبَ وَمَا فِي ذِمَّتِهِ جَمِيعًا ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُعَيَّنَ إلَى مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِحَقِّ الْفُقَرَاءِ بِتَعْيِينِهِ ، فَلَزِمَ ذَبْحُهُ ، كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ بِنَذْرِهِ ابْتِدَاءً .
فَصْلٌ: وَإِنْ ضَلَّ الْمُعَيَّنُ ، فَذَبَحَ غَيْرَهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ ، أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ الضَّالِّ بَدَلًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ وَجَدَ الضَّالَّ ، ذَبَحَهُمَا مَعًا .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسِ ، وَفَعَلَتْهُ عَائِشَةُ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِنَا فِيمَا إذَا تَعَيَّبَ الْهَدْيُ ، فَأَبْدَلَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِهِ مَا شَاءَ .
أَوْ يَرْجِعَ إلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَبَحَ مَا فِي الذِّمَّةِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ ، كَمَا لَوْ عَطِبَ الْمُعَيَّنُ .
وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَهْدَتْ هَدْيَيْنِ ، فَأَضَلَّتْهُمَا ، فَبَعَثَ إلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدْيَيْنِ ، فَنَحَرَتْهُمَا ، ثُمَّ عَادَ الضَّالَّانِ ، فَنَحَرَتْهُمَا ، وَقَالَتْ: هَذِهِ سُنَّةُ الْهَدْيِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
وَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ اللَّهِ بِهِمَا بِإِيجَابِهِمَا ، أَوْ ذَبْحِ أَحَدِهِمَا وَإِيجَابِ الْآخَرِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ عَيَّنَ مَعِيبًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، لَمْ يُجْزِهِ ، وَلَزِمَهُ ذَبْحُهُ ، عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، إذَا عَيَّنَهَا مَعِيبَةً لَزِمَهُ ذَبْحُهَا ، وَلَمْ يُجْزِهِ .
وَإِنْ عَيَّنَ