فهرس الكتاب

الصفحة 5629 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: وَلَا الطَّائِرِ قَبْلَ أَنْ يُصَادَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ؛ أَنَّهُ إذَا بَاعَ طَائِرًا فِي الْهَوَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ ، مَمْلُوكًا أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكٍ ؛ أَمَّا الْمَمْلُوكُ ؛ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ الْمَمْلُوكِ ، لَا يَجُوزُ لِعِلَّتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، وَالثَّانِيَةُ ، أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ .

وَالْأَصْلُ فِي هَذَا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .

وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِرِ يَأْلَفُ الرُّجُوعَ ، أَوْ لَا يَأْلَفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ الْآنَ ، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إذَا عَادَ .

فَإِنْ قِيلَ: فَالْغَائِبُ فِي مَكَان بَعِيدٍ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ ، قُلْنَا: الْغَائِبُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ ، وَالطَّيْرُ لَا يَقْدِرُ صَاحِبُهُ عَلَى رَدِّهِ ، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَسْتَقِلُّ مَالِكُهُ بِرَدِّهِ ، فَيَكُونُ عَاجِزًا عَنْ تَسْلِيمِهِ ، لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَاسِطَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا تَسْلِيمُهُ ، بِخِلَافِ الْغَائِبِ .

وَإِنْ بَاعَهُ الطَّيْرَ فِي الْبُرْجِ ، نَظَرْت ؛ فَإِنْ كَانَ الْبُرْجُ مَفْتُوحًا ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الطَّيْرَ إذَا قَدَرَ عَلَى الطَّيَرَانِ لَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ ، فَإِنْ كَانَ مُغْلَقًا وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ ، جَازَ بَيْعُهُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ؛ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مُلْغَى بِالْبَعِيدِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ .

وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا ، بِأَنَّ الْبَعِيدَ تُعْلَمُ الْكُلْفَةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي إحْضَارِهِ بِالْعَادَةِ ، وَتَأْخِيرُ التَّسْلِيمِ مُدَّتُهُ مَعْلُومَةٌ ، وَلَا كَذَلِكَ فِي إمْسَاكِ الطَّائِرِ .

وَالصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَنْ تَفَاوُتَ الْمُدَّةِ فِي إحْضَارِ

الْبَعِيدِ ، وَاخْتِلَافَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت