الْخِطَابِ حُجَّةً ، وَالْآيَةُ إنَّمَا يُحْتَجُّ بِدَلِيلِ خِطَابِهَا .
فَعَلَى هَذَا إذَا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ ، فَهَلْ يُعِيدُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا يُعِيدُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ نَادِرٌ ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَضَاءُ ، كَالْحَيْضِ فِي الصَّوْمِ .
وَالثَّانِيَةُ لَا يُعِيدُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عُهْدَتِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْمَشْرُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ، فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ ، مَعَ أَنَّ عُمُومَ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ
حُبِسَ فِي الْمِصْرِ صَلَّى .
وَلَمْ يَذْكُرْ إعَادَةً .
وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَدَمَ الْمَاءَ لِعُذْرٍ نَادِرٍ ، أَوْ يَزُولُ قَرِيبًا ، كَرَجُلٍ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ ، مِثْلُ الضَّيْفِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَتَطَاوَلُ ؛ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُتَشَاغِلِ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَتَحْصِيلِهِ .
وَإِنْ كَانَ عُذْرًا مُمْتَدًّا ، وَيُوجَدُ كَثِيرًا ، كَالْمَحْبُوسِ ، أَوْ مَنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فِي قَرْيَتِهِ ، وَاحْتَاجَ إلَى اسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، فَلَهُ التَّيَمُّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَادِمٌ لِلْمَاءِ بِعُذْرٍ مُتَطَاوِلٍ مُعْتَادٍ ، فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ ؛ وَلِأَنَّ عَدَمَ هَذَا الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَمِ الْمُسَافِرِ لَهُ ، فَالنَّصُّ عَلَى التَّيَمُّمِ لِلْمُسَافِرِ تَنْبِيهٌ عَلَى التَّيَمُّمِ هَاهُنَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ إلَى أَرْضٍ مِنْ أَعْمَالِهِ لِحَاجَةٍ ، كَالْحَرَّاثِ ، وَالْحِصَادِ ، وَالْحَطَّابِ ، وَالصَّيَّادِ ، وَأَشْبَاهِهِمْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُهُ حَمْلُ الْمَاءِ مَعَهُ لِوُضُوئِهِ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَا مَاءَ مَعَهُ ، وَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لِيَتَوَضَّأَ إلَّا بِتَفْوِيتِ حَاجَتِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ، فَأَشْبَهَ الْخَارِجَ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِكَوْنِهِ فِي أَرْضٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمِصْرِ ، فَأَشْبَهَ الْمُقِيمَ فِيهِ .
فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي يَخْرُجُ إلَيْهَا مِنْ عَمَلِ قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ .