فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 7845

الْخِطَابِ حُجَّةً ، وَالْآيَةُ إنَّمَا يُحْتَجُّ بِدَلِيلِ خِطَابِهَا .

فَعَلَى هَذَا إذَا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ ، فَهَلْ يُعِيدُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا يُعِيدُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ نَادِرٌ ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَضَاءُ ، كَالْحَيْضِ فِي الصَّوْمِ .

وَالثَّانِيَةُ لَا يُعِيدُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عُهْدَتِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْمَشْرُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ، فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ ، مَعَ أَنَّ عُمُومَ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ

حُبِسَ فِي الْمِصْرِ صَلَّى .

وَلَمْ يَذْكُرْ إعَادَةً .

وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَدَمَ الْمَاءَ لِعُذْرٍ نَادِرٍ ، أَوْ يَزُولُ قَرِيبًا ، كَرَجُلٍ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ ، مِثْلُ الضَّيْفِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَتَطَاوَلُ ؛ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُتَشَاغِلِ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَتَحْصِيلِهِ .

وَإِنْ كَانَ عُذْرًا مُمْتَدًّا ، وَيُوجَدُ كَثِيرًا ، كَالْمَحْبُوسِ ، أَوْ مَنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فِي قَرْيَتِهِ ، وَاحْتَاجَ إلَى اسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، فَلَهُ التَّيَمُّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَادِمٌ لِلْمَاءِ بِعُذْرٍ مُتَطَاوِلٍ مُعْتَادٍ ، فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ ؛ وَلِأَنَّ عَدَمَ هَذَا الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَمِ الْمُسَافِرِ لَهُ ، فَالنَّصُّ عَلَى التَّيَمُّمِ لِلْمُسَافِرِ تَنْبِيهٌ عَلَى التَّيَمُّمِ هَاهُنَا .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ إلَى أَرْضٍ مِنْ أَعْمَالِهِ لِحَاجَةٍ ، كَالْحَرَّاثِ ، وَالْحِصَادِ ، وَالْحَطَّابِ ، وَالصَّيَّادِ ، وَأَشْبَاهِهِمْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُهُ حَمْلُ الْمَاءِ مَعَهُ لِوُضُوئِهِ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَا مَاءَ مَعَهُ ، وَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لِيَتَوَضَّأَ إلَّا بِتَفْوِيتِ حَاجَتِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ، فَأَشْبَهَ الْخَارِجَ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِكَوْنِهِ فِي أَرْضٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمِصْرِ ، فَأَشْبَهَ الْمُقِيمَ فِيهِ .

فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي يَخْرُجُ إلَيْهَا مِنْ عَمَلِ قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت