فهرس الكتاب

الصفحة 7442 من 7845

بَيْنَهُمَا .

فَقَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ .

وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِوَضَ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ ، وَلَا يُدْرَى أَيُوجَدُ أَمْ لَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ جَوَّزْتُمْ دَفْعَ الدَّابَّةِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ رِبْحِهَا .

قُلْنَا: إنَّمَا جَازَ ثَمَّ تَشْبِيهًا بِالْمُضَارَبَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ ، فَجَازَ اشْتِرَاطُ جُزْءٍ مِنْ النَّمَاءِ ، وَالْمُسَاقَاةُ كَالْمُضَارَبَةِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ الْحَاصِلَ فِي الْغَنَمِ لَا يَقِفُ حُصُولُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِيهَا ، فَلَمْ يُمْكِنْ إلْحَاقُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رِعَايَتهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً ، بِنِصْفِهَا ، أَوْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا ، صَحَّ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَالْأَجْرَ وَالْمُدَّةَ مَعْلُومٌ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ جَعَلَ الْأَجْرَ دَرَاهِمَ ، وَيَكُونُ النَّمَاءُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ مَلَكَ الْجُزْءَ الْمَجْعُولَ لَهُ مِنْهَا فِي الْحَالِ ، فَيَكُونُ لَهُ نَمَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ .

فَصْلٌ: الْحُكْمُ الرَّابِعُ أَنَّ الْإِجَارَةِ إذَا تَمَّتْ ، وَكَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ ، مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا إلَى الْمُدَّةِ ، وَيَكُونُ حُدُوثُهَا عَلَى مِلْكِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ ، وَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِالْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ ، فَلَا تَكُونُ مَمْلُوكَةً ، كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ .

وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ عِبَارَةٌ عَنْ حُكْمٍ يَحْصُلُ بِهِ تَصَرُّفٌ مَخْصُوصٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ كَانَ مَالِكُ الْعَيْنِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَتَصَرُّفِهِ فِي الْعَيْنِ ، فَلَمَّا أَجَرَهَا صَارَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ فِيهَا ، كَمَا كَانَ يَمْلِكُهُ الْمُؤَجِّرُ ، فَثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمَالِكِ الْعَيْنِ ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمَنَافِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت