مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا بَاعَ مَاشِيَةً قَبْلَ الْحَوْلِ بِمِثْلِهَا ، زَكَّاهَا إذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ مِلْكِهِ الْأَوَّلِ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نِصَابًا لِلزَّكَاةِ ، مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ بِجِنْسِهِ ، كَالْإِبِلِ بِالْإِبِلِ ، أَوْ الْبَقَرِ بِالْبَقَرِ ، أَوْ الْغَنَمِ بِالْغَنَمِ ، أَوْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ ، وَبَنَى حَوْلَ الثَّانِي عَلَى حَوْلِ الْأَوَّلِ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْبَنِي حَوْلُ نِصَابٍ عَلَى حَوْلِ غَيْرِهِ بِحَالٍ ؛ لِقَوْلِهِ: { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } .
وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يَنْبَنِ عَلَى حَوْلِ غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ .
وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْأَثْمَانِ .
وَوَافَقَ الشَّافِعِيَّ فِيمَا سِوَاهَا ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْأَثْمَانِ لِكَوْنِهَا ثَمَنًا ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَشْمَلُهَا ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ نِصَابٌ يُضَمُّ إلَيْهِ نَمَاؤُهُ فِي الْحَوْلِ ، فَبُنِيَ حَوْلُ بَدَلِهِ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى حَوْلِهِ ، كَالْعُرُوضِ ، وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِالنَّمَاءِ وَالرِّبْحِ وَالْعُرُوضِ ، فَنَقِيسُ عَلَيْهِ مَحَلَّ النِّزَاعِ ، وَالْجِنْسَانِ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ مَعَ وُجُودِهِمَا .
فَأَوْلَى أَنْ لَا يُبْنَى حَوْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ ، عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ ، فَيَبِيعُهَا بِضِعْفِهَا مِنْ الْغَنَمِ ، أَيُزَكِّيهَا كُلَّهَا ، أَمْ يُعْطِي زَكَاةَ الْأَصْلِ ؟ قَالَ: بَلْ يُزَكِّيهَا كُلَّهَا ، عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي ؛ لِأَنَّ نَمَاءَهَا مَعَهَا .
قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ ؟ قَالَ: يُزَكِّيهَا كُلَّهَا