بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَهُمَا هَاتَانِ .
رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا فَعَلَهُ لِسَبَبٍ ، وَهُوَ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ السُّنَّةِ ، وَأَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُمَا ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَنَهْيِهِ غَيْرَهُ ، وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا التَّطَوُّعُ لِسَبَبٍ غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ: أَيُوتِرُ الرَّجُلُ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: إنَّ أَكْثَرَ وِتْرِنَا لَبَعْدَ