فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ .
ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ .
فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هَذَيْنِ ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: أَبُو الْقَاسِمِ: ( وَمَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ ، لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا يَجِبُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: الْإِسْلَامُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالِاسْتِطَاعَةُ .
لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ اخْتِلَافًا .
فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَيْسَا بِمُكَلَّفَيْنِ ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ؛ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَطُولُ مُدَّتُهَا ، وَتَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ ، وَتُشْتَرَطُ لَهَا الِاسْتِطَاعَةُ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَيُضَيِّعُ حُقُوقَ سَيِّدِهِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَالْجِهَادِ .
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَغَيْرُ مُخَاطَبٍ بِفُرُوعِ الدِّينِ خِطَابًا يُلْزِمُهُ أَدَاءً ، وَلَا يُوجِبُ قَضَاءً .
وَغَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالْإِيجَابِ عَلَيْهِ ، فَيَخْتَصُّ بِالْوُجُوبِ ، وَقَالَ