فِيهَا .
وَقَدْ رَوَى حَرْبٌ أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ ، هَلْ لَهُمْ شُفْعَةٌ ، وَيُرْوَى عَنْ إدْرِيسَ ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِلرَّافِضَةِ شُفْعَةٌ فَضَحِكَ ، وَقَالَ: أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ الْإِسْلَامِ .
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُمْ الشُّفْعَةَ .
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْغُلَاةِ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ غَلَا ، كَالْمُعْتَقِدِ أَنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ فِي الرِّسَالَةِ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أُرْسِلَ إلَى عَلِيٍّ وَنَحْوِهِ ، وَمَنْ حُكِمَ بِكُفْرِهِ مِنْ الدُّعَاةِ إلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إذَا لَمْ تَثْبُتْ لِلذِّمِّيِّ الَّذِي يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى .
فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْبَتِّيُّ: لَا شُفْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَسْكُنْ الْمِصْرَ .
وَلَنَا عُمُومُ الْأَدِلَّةِ ، وَاشْتِرَاكُهُمَا فِي الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَا نَرَى فِي أَرْضِ السَّوَادِ شُفْعَةً ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ مَوْقُوفَةٌ ، وَقَفَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، وَالشُّفْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْبَيْعِ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَفَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً ، فِي زَمَنِهِ ، وَلَمْ يُقَسِّمْهَا ، كَأَرْضِ الشَّامِ ، وَأَرْضِ مِصْرَ .
وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وَلَمْ تُقَسَّمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِبَيْعِ ذَلِكَ حَاكِمٌ ، أَوْ يَفْعَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَمَتَى حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِشَيْءِ ، نَفَذَ حُكْمُهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .