وَالْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَمَا رَوَيْنَاهُ سُنَّةٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ .
فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ ، فَإِنْ كَانَ قُرْبَ الْبَيْتِ زِحَامٌ فَظَنَّ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، وَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّمَلِ ، وَقَفَ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الرَّمَلِ وَالدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ .
وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ ، وَظَنَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّمَلِ ، فَعَلَ ، وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ .
وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّمَلِ أَيْضًا ، أَوْ يَخْتَلِطُ بِالنِّسَاءِ ، فَالدُّنُوُّ أَوْلَى ، وَيَطُوفُ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ ، وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً رَمَلَ فِيهَا .
وَإِنْ تَبَاعَدَ مِنْ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ أَجْزَأَهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، سَوَاءٌ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ حَائِلٌ ، مِنْ قُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ لَمْ يَحُلْ ؛ لِأَنَّ الْحَائِلَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَضُرُّ ، كَمَا لَوْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ مُؤْتَمًّا بِالْإِمَامِ مِنْ وَرَاءُ حَائِلٍ ، وَقَدْ رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: شَكَوْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ .
قَالَتْ: فَطُفْت وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّمَلَ لَا يُسَنُّ فِي غَيْرِ الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ ، أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، فَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِيهَا لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ فَاتَ مَوْضِعُهَا ، فَسَقَطَتْ ، كَالْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ ، وَلِأَنَّ الْمَشْيَ هَيْئَةٌ