الْحِجْرِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ ، هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا ، إلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ } .
وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ ، حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ } .
وَهَذَا يُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِوُجُوهٍ ، مِنْهَا أَنَّ هَذَا إثْبَاتٌ ، وَمِنْهَا أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ إخْبَارٌ عَنْ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ، وَهَذَا إخْبَارٌ عَنْ فِعْلٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَتَقْدِيمُهُ ، الثَّالِثُ أَنَّ ابْن عَبَّاسٍ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ صَغِيرًا ، لَا يَضْبِطُ مِثْلَ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا رَجُلَيْنِ ، يَتَتَبَّعَانِ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْرِصَانِ عَلَى حِفْظِهَا ، فَهُمَا أَعْلَمُ ، وَلِأَنَّ جُلَّةَ الصَّحَابَةِ عَمِلُوا بِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ عَلِمُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا عَدَلُوا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ اخْتَصَّ بِاَلَّذِينَ كَانُوا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ؛ لِضَعْفِهِمْ ،