فَقَالَ: إنَّمَا الرَّفَثُ مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاءُ .
وَفِي لَفْظٍ: مَا قِيلَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ النِّسَاءِ .
وَكُلُّ مَا فُسِّرَ بِهِ الرَّفَثُ يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَجْتَنِبَهُ ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْجِمَاعِ أَظْهَرُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَفْسِيرِ الْأَئِمَّةِ لَهُ بِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَأُرِيدَ بِهِ الْجِمَاعُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ } فَأَمَّا الْفُسُوقُ: فَهُوَ السِّبَابُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقِيلَ: الْفُسُوقُ الْمَعَاصِي .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ .
وَقَالُوا أَيْضًا: الْجِدَالُ الْمِرَاءُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَك حَتَّى تُغْضِبَهُ .
وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ حَجَّ ، فَلَمْ يَرْفُثْ ، وَلَمْ يَفْسُقْ ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ ، كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } .
أَيْ: لَا مُجَادَلَةَ ، وَلَا شَكَّ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ .
وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْلَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قِلَّةُ الْكَلَامِ ، إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ ، أَنَّهُ كَانَ إذَا أَحْرَمَ كَأَنَّهُ حَيَّةٌ صَمَّاءُ )