فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ نَقَصَ بِالْحُمُوضَةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ .
وَالثَّانِي ، يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ بِإِسْلَامِ الْمَبِيعِ ، وَبِتَغْرِيرِ الْبَائِعِ ، وَتَسْلِيطِهِ عَلَى حَلْبِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعُ الرَّدَّ ، كَلَبَنِ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا رَضِيَ بِالتَّصْرِيَةِ فَأَمْسَكَهَا ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا آخَرَ ، رَدَّهَا بِهِ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِعَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ آخَرَ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَعْرَجَ ، فَرَضِيَ بِعَيْبِهِ ، ثُمَّ أَصَابَ بِهِ بَرَصًا .
وَإِذَا رَدَّ لَزِمَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عِوَضَ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جُعِلَ عِوَضًا لَهُ فِيمَا إذَا رَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ ، فَيَكُونُ عِوَضًا لَهُ مُطْلَقًا .
فَصْلٌ: وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فَاحْتَلَبَهَا ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا ، فَلَهُ الرَّدُّ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ حَالَ الْعَقْدِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ اللَّبَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَبَنٌ حَالَ الْعَقْدِ ، إلَّا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَخْلُو الضَّرْعُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْعَادَةِ ، فَهُوَ تَابِعٌ لِمَا حَدَثَ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ، وَكَانَ قَائِمًا بِحَالِهِ ، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ ؟ يُبْنَى عَلَى رَدِّ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ .
فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ، كَانَ بَقَاؤُهُ كَتَلَفِهِ .
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ ؟ يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَتَلِفَ مِنْهُ جُزْءٌ أَوْ تَعَيَّبَ .
وَالْأَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرُدُّهُ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ .
وَالْأَصْلُ ضَمَانُ مَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ بِمِثْلِهِ ، إلَّا أَنَّهُ خُولِفَ فِي لَبَنِ التَّصْرِيَةِ بِالنَّصِّ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ، وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، فِي هَذَا الْفَصْلِ ، نَحْوٌ مِمَّا ذَكَرْنَا .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْخِيَارِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُدَّتِهِ .
فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ قَبْلِ مُضِيِّهَا ، وَلَا إمْسَاكُهَا بَعْدَهَا ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ،