قَدْ تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ هَذَا ؛ الدَّيْنُ ، وَالْغُلُولُ ، وَقَاتِلُ نَفْسِهِ .
وَقَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَى الرَّافِضِيِّ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لَا أُصَلِّي عَلَى رَافِضِيٌّ ، وَلَا حَرُورِيٍّ .
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: مَنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ فَهُوَ كَافِرٌ ، لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ .
قِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ: لَا تَمَسُّوهُ بِأَيْدِيكُمْ ، ارْفَعُوهُ بِالْخَشَبِ حَتَّى تُوَارُوهُ فِي حُفْرَتِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْبِدَعِ لَا يُعَادُونَ إنْ مَرِضُوا ، وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ إنْ مَاتُوا .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ يُصَلُّونَ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَرَكَ الصَّلَاةَ بِأَدْوَنَ مِنْ هَذَا ، فَأَوْلَى أَنْ نَتْرُكَ الصَّلَاةَ بِهِ } ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا ، وَإِنَّ مَجُوسَ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ } .
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ .
فَصْلٌ: وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حُكْمَ آبَائِهِمْ ، إلَّا مَنْ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ ، مِثْل أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ، أَوْ يَمُوتَ ، أَوْ يُسْبَى مُنْفَرِدًا مِنْ أَبَوَيْهِ ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ .
قَالَ أَبُو ثَوْرٍ مَنْ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ