ضَفَّرَ .
فَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَحْلِقْ .
وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ .
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَنْ لَبَّدَ ، أَوْ ضَفَّرَ ، أَوْ عَقَدَ ، أَوْ فَتَلَ ، أَوْ عَقَصَ ، فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى .
يَعْنِي إنْ نَوَى الْحَلْقَ فَلْيَحْلِقْ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي خِلَافِ ذَلِكَ دَلِيلٌ .
وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ لَبَّدَ فَلْيَحْلِقْ } .
وَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ أَنَّهُمَا أَمَرَا مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ أَنْ يَحْلِقَهُ .
وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَنَّهُ حَلَقَهُ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الْخَبَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ قَدْ خَالَفَهُمَا فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ ، بَعْدَمَا بَيَّنَ لَهُمْ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ .
فَصْلٌ: وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَقَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ ، فَأُطْلِقَ فِيهِ عِنْدَ الْحِلِّ ، كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَسَائِرِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ .
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ ، وَيَحْصُلُ الْحِلُّ بِدُونِهِ .
وَوَجْهُهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْحِلِّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَهُ ، فَرَوَى أَبُو مُوسَى ، قَالَ: قَدِمْت عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: بِمَ