فِي كُلِّ قَارُورَةٍ مَنًّا ، فَأَخَذَ بِذَلِكَ ، وَلَا يَكْتَالُهُ ، فَلَا يُعْجِبْنِي ؛ لِقَوْلِهِ لِعُثْمَانَ:"إذَا سَمَّيْت الْكَيْلَ فَكِلْ"قِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: إذَا فُتِحَ فَسَدَ .
قَالَ: فَلِمَ لَا تَفْتَحُونَ وَاحِدًا وَتَزِنُونَ الْبَاقِيَ ؟ ( 2972 )
فَصْلٌ: وَلَوْ كَالَ طَعَامًا ، وَآخَرُ يَنْظُرُ إلَيْهِ ، فَهَلْ لِمَنْ شَاهَدَ الْكَيْلَ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ ثَانٍ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا .
إحْدَاهُمَا ، لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ؛ لِأَنَّهُ شَاهَدَ كَيْلَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كِيلَ لَهُ .
وَالثَّانِيَةُ ، يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ، فَاحْتَاجَ إلَى كَيْلٍ ؛ لِلْأَخْبَارِ ، وَالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ .
وَلَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا .
وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ طَعَامًا ، فَاكْتَالَاهُ ، ثُمَّ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّةَ شَرِيكِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا ، فَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: إذَا اشْتَرَيَا غَلَّةً أَوْ نَحْوَهَا ، وَحَضَرَاهَا جَمِيعًا ، وَعَرَفَا كَيْلَهَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ: بِعْنِي نَصِيبَك ، وَأُرْبِحُك ، فَهُوَ جَائِزٌ .
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ هَذَا الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِكَيْلٍ .
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، لَا بُدَّ مِنْ كَيْلِهِ .
وَوَجْهُهَا مَا تَقَدَّمَ .
قَالَ الْقَاضِي: وَمَعْنَى الْكَيْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ إلَى قَوْلِ الْقَابِضِ ، إذَا كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ كَذِبَهُ ، بِخِلَافِ مَسَائِلِ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكِلْ بِحَضْرَتِهِ .
وَالظَّاهِرُ .
أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْلِ حَقِيقَتَهُ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
وَفَائِدَةُ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي
، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ ، إلَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ .
وَإِنْ بَاعَهُ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى أَنَّهُ صُبْرَةٌ ، جَازَ ، وَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ ، وَالْقَبْضُ فِيهِ بِنَقْلِهِ ، كَسَائِرِ الصُّبَرِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي الْجَوْزَ ، فَيَعُدُّ فِي مِكْتَلٍ أَلْفَ جَوْزَةٍ ، ثُمَّ