فهرس الكتاب

الصفحة 6231 من 7845

عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ فِيهِ ، ثُمَّ هُوَ مُطْلَقٌ وَحَدِيثُنَا يُقَيِّدُهُ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ .

وَتُفَارِقُ حَالَةُ الْحَيَاةِ حَالَ الْمَوْتِ لِأَمْرَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْحَيَاةِ لِلْمُفْلِسِ ، وَهَا هُنَا لِغَيْرِهِ .

وَالثَّانِي ، أَنَّ ذِمَّةَ الْمُفْلِسِ خَرِبَتْ هَاهُنَا خَرَابًا لَا يَعُودُ ، فَاخْتِصَاصُ هَذَا بِالْعَيْنِ يَسْتَضِرُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ كَثِيرًا ، بِخِلَافِ حَالَةِ الْحَيَاةِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ أَرَادَ سَفَرًا وَعَلَيْهِ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ قَبْلَ مُدَّةِ سَفَرِهِ فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مَنْعُهُ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ ، وَأَرَادَ غَرِيمُهُ مَنْعَهُ ، نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الدَّيْنِ قَبْلَ مَحَلِّ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ إلَى الْحَجِّ لَا يَقْدَمُ إلَّا فِي صَفَرٍ ، وَدَيْنُهُ يَحِلُّ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي تَأْخِيرِ حَقِّهِ عَنْ مَحَلِّهِ .

فَإِنْ أَقَامَ ضَمِينًا مَلِيئًا ، أَوْ دَفَعَ رَهْنًا يَفِي بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، فَلَهُ السَّفَرُ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَزُولُ بِذَلِكَ .

وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ مَحَلِّ السَّفَرِ ، مِثْل أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي رَبِيعٍ ، وَقُدُومُهُ فِي صَفَرٍ ، نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ إلَى الْجِهَادِ ، فَلَهُ مَنْعُهُ إلَّا بِضَمِينٍ أَوْ رَهْنٍ ؛ لِأَنَّهُ سَفَرٌ يَتَعَرَّضُ فِيهِ لِلشَّهَادَةِ ، وَذَهَابِ النَّفْسِ ، فَلَا يَأْمَنُ فَوَاتَ الْحَقِّ .

وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لِغَيْرِ الْجِهَادِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ لِأَنَّ هَذَا السَّفَرَ لَيْسَ بِأَمَارَةٍ عَلَى مَنْعِ الْحَقِّ فِي مَحَلِّهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْهُ ، كَالسَّفَرِ الْقَصِيرِ ، وَكَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ ، وَلَا الْمُطَالَبَةُ بِكَفِيلٍ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا بِحَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ قَبْلَ مَحَلِّ سَفَرِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ إلَى الْجِهَادِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت