يُصَافَّ الرَّجُلَ فِي النَّفْلِ فَصَحَّ فِي الْفَرْضِ ، كَالْمُتَنَفِّلِ يَقِفُ مَعَ الْمُفْتَرِضِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ صِحَّةُ إمَامَتِهِ ، بِدَلِيلِ الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْمُفْتَرِضِ مَعَ
الْمُتَنَفِّلِ ، وَيُفَارِقُ الْمَرْأَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُصَافَّ الرِّجَالَ فِي التَّطَوُّعِ وَيَؤُمَّهُمْ فِيهِ فِي رِوَايَةٍ ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ فِي ثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمْ امْرَأَةٌ: يَقُومُونَ مُتَوَاتِرِينَ ، بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ .
وَلَنَا ، حَدِيثُ أَنَسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ ، إلَّا الْحَسَنَ ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ يُفْضِي إلَى وُقُوفِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ فَذًّا ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ وَابِصَةَ وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ .
وَإِنْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَصِبْيَانٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ ، ثُمَّ الْخَنَاثَى ، ثُمَّ النِّسَاءُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى فَصَفَّ الرِّجَالَ ، ثُمَّ صَفَّ خَلْفَهُمْ الْغِلْمَانَ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَفَتْ الْمَرْأَةُ فِي صَفِّ الرِّجَالِ كُرِهَ ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا ، وَلَا صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وَمَنْ خَلْفَهَا دُونَهَا .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْوُقُوفِ إلَى جَانِبِهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا لَوْ وَقَفَتْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، فَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَعْتَرِضُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةً وَهُوَ يُصَلِّي .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ مَنْهِيٌّ قُلْنَا: هِيَ الْمَنْهِيَّةُ عَنْ الْوُقُوفِ مَعَ