وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا .
وَأَيَّ وَقْتٍ رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ أَجْزَأَهُ ، إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا حِينَ الزَّوَالِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ .
{ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، قَدْرَ مَا إذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
فَإِنْ نَكَّسَ فَبَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ الْأُولَى ، أَوْ بَدَأَ بِالْوُسْطَى ، وَرَمَى الثَّلَاثَ ، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْأُولَى ، وَأَعَادَ الْوُسْطَى وَالْقُصْوَى .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَإِنْ رَمَى الْقُصْوَى ، ثُمَّ الْأُولَى ، ثُمَّ الْوُسْطَى ، أَعَادَ الْقُصْوَى وَحْدَهَا .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ: لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا رَمَى مُنَكِّسًا يُعِيدُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ .
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا بَيْنَ يَدَيْ نُسُكٍ ، فَلَا حَرَجَ } .
وَلِأَنَّهَا مَنَاسِكُ مُتَكَرِّرَةٌ ، فِي أَمْكِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ بَعْضُهَا تَابِعًا لِبَعْضٍ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّرْتِيبُ فِيهَا ، كَالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَهَا فِي الرَّمْيِ ، وَقَالَ: ( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ )
وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ مُتَكَرِّرٌ ، فَاشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِيهِ ، كَالسَّعْيِ .
وَحَدِيثُهُمْ إنَّمَا جَاءَ فِي مَنْ يُقَدِّمُ نُسُكًا عَلَى نُسُكٍ ، لَا فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ النُّسُكِ عَلَى بَعْضٍ .
وَقِيَاسُهُمْ يَبْطُلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ .