فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( فَمَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَجَرَ عَلَى السَّفِيهِ ، اُسْتُحِبَّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ ، لِيَظْهَرَ أَمْرُهُ ، فَتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ .

وَإِنْ رَأَى أَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي بِذَلِكَ ، لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ ، فَعَلَ .

وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَشِرُ أَمْرُهُ بِشُهْرَتِهِ ، وَحَدِيثِ النَّاسِ بِهِ .

فَإِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ .

فَبَاعَ وَاشْتَرَى ، كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا ، وَاسْتَرْجَعَ الْحَاكِمُ مَا بَاعَ مِنْ مَالِهِ ، وَرَدَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ بَاقِيًا .

وَإِنْ أَتْلَفَهُ السَّفِيهُ ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّفِيهِ .

وَكَذَلِكَ مَا أَخَذَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِرِضَا أَصْحَابِهَا ، كَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ بِقَرْضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، رَدَّهُ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ ، عَلِمَ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ فَقَدْ فَرَّطَ ، بِدَفْعِ مَالِهِ إلَى مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَهُوَ مُفْرِطٌ إذَا كَانَ فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ ، هَذَا إذَا كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِاخْتِيَارِ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ ، كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ ، فَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إنْ أَتْلَفَهُ ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ صَاحِبه ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِإِتْلَافِهِ ، وَسَلَّطَهُ عَلَيْهَا ، فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ .

وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ صَاحِبِهِ ، أَوْ أَتْلَفَهُ ، كَالْغَصْبِ وَالْجِنَايَةِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ ، لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَعَلَا ذَلِكَ ، لَزِمَهُمَا الضَّمَانُ ، فَالسَّفِيهُ أَوْلَى .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ كَذَلِكَ .

فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، كَالْحُكْمِ فِي السَّفِيهِ ، فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَتْلَفَاهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ غَصَبَاهُ فَتَلِفَ فِي أَيْدِيهِمَا ، وَانْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهُمَا فِيمَا حَصَلَ فِي أَيْدِيهِمَا بِاخْتِيَارِ صَاحِبِهِ وَتَسْلِيطِهِ ، كَالثَّمَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت