لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ .
وَالصَّحِيحُ جَوَازُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْطَعَ لِبَلَالِ بْنِ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ .
فَصْلٌ: وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا ، فَمَلَكَهَا بِذَلِكَ ، فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ ، مَلَكَهُ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا ، إذَا كَانَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْجَامِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَطَبَقَاتِهَا ، وَهَذَا مِنْهَا .
وَيُفَارِقُ الْكَنْزَ ؛ فَإِنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا ، وَلَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا .
وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ ظَاهِرًا قَبْلَ إحْيَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ نَفْعًا كَانَ وَاصِلًا إلَيْهِمْ ، وَمَنَعَهُمْ انْتِفَاعًا كَانَ لَهُمْ ، وَهَاهُنَا لَمْ يَقْطَعْ عَنْهُمْ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ظَهَرَ بِإِظْهَارِهِ لَهُ .
وَلَوْ تَحَجَّرَ الْأَرْضَ ، أَوْ أَقْطَعَهَا ، فَظَهَرَ فِيهَا الْمَعْدِنُ قَبْلَ إحْيَائِهَا ، لَكَانَ لَهُ إحْيَاؤُهَا ، وَيَمْلِكُهَا بِمَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِهِ بِتَحَجُّرِهِ وَإِقْطَاعِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ إتْمَامِ حَقِّهِ .
وَأَمَّا الْمَعَادِنُ الْجَارِيَةُ ، كَالْقَارِ ، وَالنِّفْطِ ، وَالْمَاءِ ، فَهَلْ يَمْلِكُهَا مَنْ ظَهَرَتْ فِي مِلْكِهِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا ، لَا يَمْلِكُهَا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ ، وَالْكَلَأِ ، وَالنَّارِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ .
وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِمِلْكِ الْأَرْضِ ، كَالْكَنْزِ .
وَالثَّانِيَةُ يَمْلِكُهَا ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ أَرْضِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ، فَأَشْبَهَتْ الزَّرْعَ وَالْمَعَادِنَ الْجَامِدَةَ .
فَصْلٌ: وَلَوْ شَرَعَ إنْسَانٌ فِي حَفْرِ مَعْدِنٍ ، وَلَمْ يَصِلْ إلَى النِّيلِ ، صَارَ أَحَقَّ بِهِ ، كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْيَاءِ ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى النَّيْلِ صَارَ أَحَقَّ بِالْأَخْذِ مِنْهُ ، مَا دَامَ مُقِيمًا عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ ، وَهَلْ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ ؟ فِيهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ .
وَإِنْ حَفَرَ آخَرُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ .
وَإِذَا وَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْعِرْقِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ سَوَاءٌ