لَهُ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ } فَإِنْ اشْتَرَى مَعَ النَّجْشِ ، فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ .
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّهْيَ عَادَ إلَى النَّاجِشِ ، لَا إلَى الْعَاقِدِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْبَيْعِ .
وَلِأَنَّ النَّهْيَ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَلَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ ، كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَبَيْعِ الْمَعِيبِ ، وَالْمُدَلِّسِ ، وَفَارَقَ مَا كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ يُمْكِنُ جَبْرُهُ بِالْخِيَارِ ، أَوْ زِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ ، لَكِنْ إنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ غَبْنٌ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ، كَمَا فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَإِنْ كَانَ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ .
وَسَوَاءٌ كَانَ النَّجْشُ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ وَعِلْمِهِ ، فَلَا
خِيَارَ لَهُ .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ بِمُوَاطَأَةِ مِنْهُ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْهُ ، حَيْثُ اشْتَرَى مَا لَا يَعْرِفُ قِيمَتَهُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْعَاقِدِ ، فَإِذَا كَانَ مَغْبُونًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ، كَمَا فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَيَبْطُلُ مَا ذَكَرَهُ بِتَلَقِّي الرُّكْبَانِ .
فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَاشْتَرَاهَا بِذَلِكَ ، ثُمَّ بَانَ كَاذِبًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّجْشِ .
فَصْلٌ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ .