الْوَقْفِ يُصْرَفُ إلَى كُلِّ مَا فِيهِ أَجْرٌ وَمَثُوبَةٌ وَخَيْرٌ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌ فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُجَزَّأُ الْوَقْفُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَجُزْءٌ يُصْرَفُ إلَى الْغُزَاةِ ، وَجُزْءٌ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ ، لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ الْجِهَاتِ ثَوَابًا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { صَدَقَتُك عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ } .
وَالثَّالِثُ يُصْرَفُ إلَى مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِحَاجَتِهِ ، وَهُمْ خَمْسَةُ أَصْنَافٍ ؛ الْفُقَرَاءُ ، وَالْمَسَاكِينُ ، وَالرِّقَابُ وَالْغَارِمُونَ لِمَصْلَحَتِهِمْ ، وَابْنُ السَّبِيلِ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ حَاجَةٍ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ ، فَكَانَ مَنْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْحَاجَةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَنَا أَنَّ لَفْظَهُ عَامٌ ، فَلَا يَجِبُ التَّخْصِيصُ بِالْبَعْضِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ ، لَا يَجِبُ تَخْصِيصُ أَقَارِبِهِ مِنْهُمْ بِهَا ، وَإِنْ كَانُوا أَوْلَى ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ .
وَإِنْ أَوْصَى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ ، صُرِفَ فِي كُلِّ مَا فِيهِ بِرٌّ وَقُرْبَةٌ .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُصْرَفُ فِي أَرْبَعِ جِهَاتٍ ؛ أَقَارِبِهِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْجِهَادِ ، وَالْحَجِّ .
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَعَنْهُ فِدَاءُ الْأَسْرَى مَكَانَ الْحَجِّ .
وَوَجْهُ الْقَوْلَيْنِ مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .
مَسْأَلَةٌ قَالَ:( فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، رَجَعَ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ .
فِي إحْدَى
الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى يَكُونُ وَقْفًا عَلَى أَقْرَبِ عَصَبَةٍ الْوَاقِفِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَقْفَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِي صِحَّتِهِ ، مَا كَانَ مَعْلُومَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ ، غَيْرَ مُنْقَطِعٍ ، مِثْلَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، أَوْ طَائِفَةٍ لَا يَجُوزُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ