فهرس الكتاب

الصفحة 4121 من 7845

أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَغْدُوَ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْمَسْجِدِ .

فَصْلٌ : وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ ، لَزِمَهُ شَهْرٌ بِالْأَهِلَّةِ ، أَوْ ثَلَاثُونَ يَوْمًا .

وَهَلْ يَلْزَمُهُ .

التَّتَابُعُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ .

أَحَدُهُمَا ، لَا يَلْزَمُهُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَصِحُّ فِيهِ التَّفْرِيقُ ، فَلَا يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ بِمُطْلَقِ النَّذْرِ ، كَالصِّيَامِ .

وَالثَّانِي ، يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَحْصُلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَإِذَا أَطْلَقَهُ اقْتَضَى التَّتَابُعَ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا ، وَكَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ وَالْعِدَّةِ .

وَبِهَذَا فَارَقَ الصِّيَامَ ، فَإِنْ أَتَى بِشَهْرٍ بَيْنَ هِلَالَيْنِ ، أَجْزَأْهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا .

وَإِنْ اعْتَكَفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَهْرَيْنِ ، جَازَ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ اللَّيَالِي ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ عِبَارَةٌ عَنْهُمَا ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ .

وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ أَيَّامَ هَذَا الشَّهْرِ ، أَوْ لَيَالِيَ هَذَا الشَّهْرِ .

لَزِمَهُ مَا نَذَرَ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ غَيْرُهُ .

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: شَهْرًا فِي النَّهَارِ ، أَوْ فِي اللَّيْلِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا .

فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ، يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي مَا تَنَاوَلَهُ ، وَالْأَيَّامُ الْمُطْلَقَةُ تُوجَدُ بِدُونِ التَّتَابُعِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا .

فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي

: يَدْخُلُ فِيهِ اللَّيَالِي الدَّاخِلَةُ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْذُورَةِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ شَهْرًا .

وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ التَّتَابُعَ لَا يَقْتَضِي أَنْ تَدْخُلَ اللَّيَالِي فِيهِ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ .

فَإِنْ نَوَى التَّتَابُعَ ، أَوْ شَرَطَهُ ، لَزِمَهُ ، وَدَخَلَ اللَّيْلُ فِيهِ ، وَيَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ الْأَيَّامِ مِنْ اللَّيَالِي .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ مِنْ اللَّيَالِي بِعَدَدِ الْأَيَّامِ ، إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْجَمْعِ وَالتَّثْنِيَةِ ، يَدْخُلُ فِيهِ مِثْلُهُ مِنْ اللَّيَالِي ، وَاللَّيَالِي تَدْخُلُ مَعَهَا الْأَيَّامُ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت