فَصْلٌ: وَلَوْ قَدِمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَلَدِ الرُّومِ ، وَمَعَهَا طِفْلٌ ، فَأَقَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، لَحِقَهُ ؛ لِوُجُودِ الْإِمْكَانِ ، وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ أَرْضَهُمْ ، أَوْ دَخَلَتْ هِيَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَوَطِئَهَا ، وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتْ امْرَأَةُ رَجُلٍ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ، بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ غَيْبَتِهِ ، لَحِقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قُدُومٌ إلَيْهَا ، وَلَا عُرِفَ لَهَا خُرُوجٌ مِنْ بَلَدِهَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةً بِالْحُرِّيَّةِ ، كَانَ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّتِهَا ؛ لِأَنَّ أَنْسَابَ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْوَالَهُمْ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الصِّحَّةِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ مِنْهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَيْسَتْ مُقْتَضَى لَفْظِهِ وَلَا مَضْمُونِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ النَّسَبَ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَقَدْ يُلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالشُّبْهَةِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ ، مَا لَمْ يَتَضَمَّنْهُ لَفْظُهُ ، وَلَمْ يُوجِبْهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ أَمَةٌ لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ ، لَا زَوْجَ لَهَا ، وَلَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، فَقَالَ: أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَلَدِي .
فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ ، وَيُطَالَبُ بِالْبَيَانِ ، فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمْ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَحُرِّيَّتُهُ ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيلَادِ ، فَإِنْ قَالَ: كَانَ بِنِكَاحٍ .
فَعَلَى الْوَالِدِ الْوَلَاءُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ رِقٌّ ، وَالْأُمُّ وَوَلَدَاهَا الْآخَرَانِ رَقِيقٌ قِنٌّ .
وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْلَدْتهَا فِي مِلْكِي .
فَالْمُقَرُّ بِهِ حُرُّ الْأَصْلِ ، لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَالْأَمَةُ أُمُّ وَلَدٍ .
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَكْبَرَ ، فَأَخَوَاهُ أَبْنَاءُ أُمِّ وَلَدٍ ، حُكْمُهُمَا حُكْمُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا .
وَإِنْ كَانَ